محمد راغب الطباخ الحلبي
127
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
فيه من حسن الصنعة في النجارة ما تقدم ، ومكتوب فوق بابها هذا البيت : باب إذا ما أمّه ذو حاجة * وجد الذي يرجوه في الدارين والإيوان جميعه من الرخام الأصفر والأبيض ، وهو مقبو بالحجارة ، وفيه ثلاث قناطر مبنية على عمودين من الرخام ، وعن يسار هذا الإيوان حجرة صغيرة في وسطها ضريح خليفة الشيخ وهو الشيخ أحمد القاري المتوفى سنة 1041 . وفي شرقي الإيوان رواق صغير له ثلاث قبب مبنية على عمودين عظيمين من الرخام الأصفر ، وفي صدر هذا الرواق قاعة كبيرة لها قبة مرتفعة السقف كتب في وسطها بخط بديع قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ « * » عدة مرات . وفي وسط هذه القاعة حوض صغير يأتيه الماء من دولاب هناك ، ويظهر أن هذه القاعة هي مكان إقامة الأذكار أو استراحة الدراويش ، وأرضها مرخمة بالرخام الملون ، ولها خمس نوافذ على البرية مطلة على البلد ، وهذه القاعة النفيسة في حاجة إلى الترميم حفظا لها من التداعي . وعن يمين هذه القاعة حجرة صغيرة للاستراحة ، وهناك مدخل فيه درج يصعد منه إلى بيت وحجرة . وشرقي هذه القاعة قصطل بني سنة 1005 يأتيه الماء من الدولاب . ويحكون في سبب بنائه حكاية غريبة ، ووراءه قبو كبير فيه الدولاب الذي ذكرنا عمقه عشرون باعا يستخرج ماؤه بواسطة دابة تدور . وأمام البنايات التي ذكرناها صحن واسع الأطراف ، وهناك حوض كبير ومصطبة معدة للصلاة ، وشمالي هذا الصحن بيوت لسكنى من يلوذ بالتكية ، وقد بني في ذلك الموقع عدة دور تبلغ ( 15 ) دارا . وفي التربة الذي قدمنا ذكرها عدة قبور ، أحدها قبر قديم يغلب على الظن أنه قبر القصيري خليفة الشيخ أحمد القاري ، لكن دفن فيه بعد ذلك بعض الدراويش كما هو محرر على ألواحه . وفي غربي هذه التربة قبة دفن فيها عدة أشخاص من أمراء الأتراك ونسائهم ، وفي وسطها ضريح باني التكية الصدر الأسبق ( أو كوز محمد باشا ) المتوفى سنة 1002 ، ومكتوب على باب هذه القبة بالتركية :
--> ( * ) الإسراء : 84 .